علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

50

الصراط المستقيم

العظمى ، وجاءت الطامة الكبرى . قال : أفتعلم متى هلكت الأمة ؟ قال : نعم حين كنت أنت أميرها ، وابن عاصي الله خطيبها ، وابن طريد رسول الله صلى الله عليه وآله فقيهها ، وصار غلام ثقيف يسوسها وابن أبي معيط يتلف بأحقاد الجاهلية نفوسها ، وزياد سوء العذاب يسومها ، ويزيد السوء بعدك الخلافة يرومها . وجد على بساطه يوم صفين : معاوي لله من خلقه * عباد قلوبهم قاسية وقلبك من شر تلك القلوب * وليس المطيعة كالعاصية أردت الخلافة من دونه * وغرتك أكلبك العاوية وأنت طليق فلا ترجها * وإن ترجها تهو في الهاوية وروى سعيد بن حسان أنه كان في مرضه يقول : اسقوني ونغب ولا يروي ويقول : ما لي وما لك يا حجر ! ما لي وما لك يا ابن أبي طالب ، ويتململ على فراشه ويقول : لولا هواي في يزيد لأبصرت به رشدي ، ونحو ذلك في تاريخ النشوي . سلمة ابن كهيل قال الأحنف : سمعت عليا يقول : ما يموت فرعون حتى يعلق الصليب في عنقه ، فدخلت عليه وعنده عمرو والأسقف فإذا في عنقه صليب من ذهب ، فقال : أمراني وقالا : إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة . الزهري دخل عليه راهب وقال : مرضك من العين ، وعندنا صليب يذهب العين فعلقه في عنقه فأصبح ميتا فنزع منه على مغتسله . وفي المحاضرات لما علقه قال الطبيب : إنه ميت لا محالة ، فمات من ليلته فقيل له في ذلك فقال : روي عن علي عليه السلام الخبر السالف .